حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
374
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم إنها ولدت ابنا فأخفته من الناس ، وأظهرت أن ولدها مات بعد أن وضعته ، مضَنّة بالسلطنة . واستأثرت بالملك والأمر والنهى ، وجندت الجنود . وأطاعها الملوك وأصحاب الأطراف رغبة ورهبة . ولم يكن لها شغل إلا نشر العدل ، وملاحظة أحوال الرعية ، ومعاملتهم بالحسنى والرأفة . قال : وكان ولدها كأنه كُشتاسب في صورته . فلما أتت عليه ثمانية أشهر أمرت فصنعوا له صندوقا وبطنوه بالديباج والحرير ، ووضعوا فيه جملة من اللآلئ والجواهر والذهب . ووضعوا الصبى فيه ، وشدّوا على عضده جواهر نفيسا له قيمة ، وأطبقوه عليه وأوثقوا رأسه . وأمرت به فألقى في الفرات في أوّل الليل فكان طول الليل يمرّ في مثل حال السفينة ترفعه الأمواج وتخفضه . فلما طلع النهار وقع إلى ساقية ضيقة كان يأتيها كل يوم قصار يغسل فيها الثياب . فجاء القصار على عادته فوجد ذلك الصندوق فأخذه وفتح رأسه فرأى طفلا كالقمر منوّما بين الذهب والجوهر . تربية القصار داراب حتى نشأ وترعرع فسرّ به وردّ رأس الصندوق وغطاه بثيابه . وكان قد مات له ابن في تلك الأيام ، وهو موجع القلب بسببه . فغسل الثياب ، وعجل وحملها مبلولة مع الصندوق ، وعاد مسرعا إلى بيته فبشر زوجته وقال : عوّضك اللّه من ولدك خيرا منه أموال وافرة وجواهر فاخرة . فكشفت المرأة رأس الصندوق فبهت لما رأت من حسنه وجماله فأخذته فضمته إلى صدرها وألقمته ثديها . فسماه القصار داراب
--> وقد أوجزها ديودور . وخلاصتها أن أم سميراميس ألقتها في الجبال حين ولدتها فغذتها الحمائم . ثم عثير عليها بعد سنة رعاة ملك أشور . فأخذها رئيس الرعاة سِمّاس وتبناها وسماها سميراميس . فلما كبرت رآها أُنِّس وإلى سورية من قِبل الأشوريين فأحبها وتزوّجها وولدت له ابنين . ثم أحبها ملك أشور نِنوس فانتحر زوجها وتزوّجها الملك وولدت له ننياس . فلما مات الملك خلقته على العرش وامتد سلطانها . وبنت مدينة بابل ومصانع أخرى . ولما بلغت الثانية والستين من عمرها ، بعد اثنتين وأربعين سنة من ملكها ، ولت ابنها مكانها وانتحرت هي أو انقلبت حمامة ولحقت بسرب من الحمام . يرى ورنر ان في قصتي هُماى وسميراميس تشابها : في كلتا القصتين طفل يرمى ثم يعثر عليه وملكة تخلف زوجها على العرش ثم تخليه لابنها . ولكنا الملكتين مولعة بتشييد الأبنية العظيمة . ثم يروى المسعودي أن أم هماى كانت يهودية أي سورية . هذه أوجه الشبه التي رآها ورنر . وأنا أزيد عليها أن « هماى » عند الفرس اسم طائر إذا وقع ظلمه على إنسان صار ملكا . فهذا يقابل انقلاب المملكة حمامة في قصة سميراميس . ثم حمزة الأصفهاني يقول أن هماى اسمها شميران . والقزويني